تعد صناعة الإجتماعات (مصطلح دولي يطلق
على صناعة المعارض والمؤتمرات والملتقيات والمنتديات والندوات وغيرها من فعاليات الأعمال)
من أهم الأدوات الاقتصادية. وقد اهتمت الدول بها اهتماما خاصاً لتنميتها، واستحدثت
الجمعيات والمنظمات ومراكز الأبحاث المتخصصة فيها، وازدادت الاستثمارات في المنشآت
والشركات المنظمة والموردة لها، وتنامى عدد العاملين فيها، حتى أصبحت صناعة لها كيانها،
ومصدراً اقتصادياً مهماً، مع توفر جهات خاصة تستفيد منها وجهات حكومية تشرف عليها وتعمل
على تطويرها ودعمها. وتُشكل صناعه الإجتماعات عنصراً مهماً في النمو المستقبلي للاقتصاد
العالمي، وجزءً أساسياً في نقل المعلومات وانتشار المعرفة والممارسات المهنية، وعاملا
رئيسا في بناء التفاهم والعلاقات بين الدول والثقافات والحضارات.
هناك دلالات على العلاقة القوية والمتلازمة
بين الاقتصاد وصناعة الإجتماعات؛ لأن هذه الصناعة تتقاطع مع جميع القطاعات الإقتصادية،
وتروج للصناعات الوطنية، وتقوي قنوات التواصل بين الباعة والمشترين، وترفع قدرات العاملين
في القطاعات الاقتصادية. وفي كثير من الأحيان يكون الناتج الاقتصادي من صناعة الاجتماعات
أكبر من الناتج من صناعات أخرى، فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية هي
أكبر من صناعة السيارات بـ 30% ويعمل فيها أكثر من مليون ونصف موظف، وتضيف 250 مليار
دولار سنويا للإقتصاد الأمريكي، وذلك حسب تقارير منظمة السفر الأمريكية. وفي كندا يبلغ عوائد صناعة الإجتماعات 32 مليار
دولار وهي تمثل 2% من الناتج القومي ويعمل فيها أكثر من نصف مليون موظف، وذلك حسب تقرير
المنظمة الدولية لمحترفي الإجتماعات
(MPI). وفي أستراليا (والتي يبلغ عدد سكانها مثل
عدد سكان المملكة تقريبا) تضخ صناعة الإجتماعات أكثر من 17 مليار دولار سنويا للإقتصاد
الأسترالي ويعمل فيها أكثر من 200 ألف موظف، وذلك حسب تقرير مجلس فعاليات الأعمال الأسترالي.
وبالرغم من أن هذا القطاع يشهد استقراراً
عاماً على المستوى الدولي، إلا أنه يشهد نمواً ملحوظاً، ومتصاعداً في منطقة الخليج
العربي، ومنطقة الشرق الأوسط، ويعود ذلك إلى النهضة الاقتصادية والحضارية التي تشهدها
المنطقة، وتوفر المرافق والخدمات، والبنية التحتية المناسبة.
الآثار الاقتصادية لقطاع المعارض والمؤتمرات:
يمكن لقطاع المعارض والمؤتمرات جني الكثير
من الثمرات الاقتصادية التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، حيث يعد قطاع المعارض والمؤتمرات
مولد كبير للوظائف الدائمة والمؤقتة. وتقوم الكثير من حكومات الدول بحساب مخرجات القطاع
الاقتصادية ضمن الناتج القومي، وأيضا تحليل مردود التكلفة للاستثمار الحكومي في القطاع. وهناك فوائد اقتصادية كبيرة لقطاع المعارض والمؤتمرات
ويمكن تلخيصها في الأمور التالية:
· التوظيف:
يعد قطاع المعارض والمؤتمرات مولداً كبيراً
للوظائف الدائمة، والمؤقتة العاملة في مجال توريد وتنظيم وإدارة الفعاليات، والخدمات
المصاحبة لها. وتعتمد الكثير من الدول على هذا القطاع في توفير فرص وظيفية لمواطنيها.
· الآثار الاقتصادية المباشرة:
o التبادل التجاري والمعرفي والصفقات التي تعقد خلال
المعارض والمؤتمرات.
o مصروفات الزوار الدوليين للمعارض والمؤتمرات على
السكن، والمواصلات، والخدمات السياحية.
o زيادة الاستثمارات في قطاع المعارض والمؤتمرات،
والتي تتضمن إنشاء مدن ومراكز، ومرافق المعارض والمؤتمرات، وشركات إدارة مراكز المعارض
والمؤتمرات، وشركات تنظيم الفعاليات، والمؤسسات الموردة للفعاليات، وشركات إدارة الوجهات.
وبالتالي، زيادة الفرص الوظيفية للمواطن.
o إيرادات الجهات المالكة والمنظمة للمعارض والمؤتمرات
(مثل: الرعايات، رسوم التسجيل، بيع مساحات للعارضين، بيع حقوق إعلامية، الغرامات، بيع
الهدايا).
o إيرادات الجهات الموردة للمعارض والمؤتمرات.
o تسويق المنتجات و زيادة الأنشطة الدعائية.
· الآثار الاقتصادية الغير مباشرة:
o إنفاق زوار المعارض والمؤتمرات على الخدمات العامة
مثل: الكهرباء، والماء، والإتصالات، ووقود للسيارات.
o إنفاق زوار المعارض والمؤتمرات على المطاعم، والمقاهي،
والتسوق، وشراء الهدايا.
o مبيعات المزارعين والمصانع وموردي الخدمات.
o الإسهام في التنمية
الحضارية وتطوير البنية التحتية.
o إبراز الفرص الاستثمارية في الوجهة المقام فيها
المعرض أو المؤتمر.
o تحفيز الاستثمارات في الوجهة المقام فيها المعرض
أو المؤتمر.
وعلى الرغم من الآثار الإقتصادية الكبيرة
التي تولدها وتجلبها صناعة الإجتماعات، إلا أن الحديث يدور حول اسهام هذه الصناعة في
تنشيط الاقتصاد وانتشاله من الأزمات. فعندما يكون الاقتصاد معرض للخطر أو في طور التراجع
أو في حالة الركود يصبح هناك حاجة ماسة للتحفيز. وأفضل وسيلة لإيجاد هذا التحفيز هو
من خلال مشاركة العامة في عملية تطوير المنتج، والتعليم، والاستثمار، والتطوير المهني،
وتبادل الأفكار والمنتجات والتقنيات الجديدة. وهذا هو جُل ما تقوم به المعارض والمؤتمرات
والإجتماعات. فقد ذكر تقرير أعده المجلس الدولي المشترك لصناعة الإجتماعات (JMIC) بأن عوائد صناعة الإجتماعات تعكس الحالة الاقتصادية العامة أكثر من نظائرها
من القطاعات الأخرى في الإقتصاد. إلا أنه، وفي ظل الأزمات الإقتصادية، ترتفع قيمة تلك
الفعاليات لتصل إلى أعلى مستوياتها. وقد حدد المجلس خمسة أسباب رئيسة تجعل صناعة الاجتماعات
محفزاً للاقتصاد ".
الآثار السياحية لقطاع المعارض والمؤتمرات:
هناك ارتباط كبير بين قطاع المعارض والمؤتمرات
وصناعة السياحة وبخاصة الفنادق، ومنظمي الرحلات، ووكلات السفر، وغيرها من الأنشطة والمهن
السياحية، وتأثير كل منهما على الآخر، حيث تضم الفنادق أكثر قاعات المؤتمرات، ويقيم
المشاركون فيها. وتقوم الكثير من الدول بربط استراتيجياتها السياحية باستراتيجيات تنمية
قطاع المعارض والمؤتمرات فيها. علماً أن الرحلات السياحية بغرض حضور المعارض والمؤتمرات
تمثل أكثر من 15% من إجمالي السياحة في العالم بواقع أكثر من (135) مليون رحلة سياحية
حسب تقارير منظمة السياحة العالمية. ويمكن تلخيص الفوائد السياحية من قطاع المعارض
والمؤتمرات حسب التالي:
· يعد السياح القادمون بهدف حضور المعارض والمؤتمرات
بشتى أنواعها من أكثر السياح من حيث الإنفاق، ولديهم قوة شرائية عالية.
· تعمل المعارض والمؤتمرات على زيادة الطلب على الخدمات
والمنتجات السياحية في أوقات الركود السياحي وبالتالي توفير الفرص الوظيفية.
· تعزيز تجربة السائح وبالتالي زيادة مدة الإقامة،
أو تكرار الزيارة للوجهة.
· إثراء روزنامة الفعاليات التي تقام في الوجهة.
· تسويق الوجهات وإبراز هوياتها.
· زيادة الطلب على خدمات وبرامج منظمي الرحلات السياحية
والمرشدين السياحيين.
الآثار الثقافية لقطاع المعارض والمؤتمرات:
يلعب قطاع المعارض والمؤتمرات دوراً محورياً
في جلب الخبراء وتوطين المعرفة من خلال إكساب الكفاءات الوطنية بالمعارف والعلوم والخبرات
الجديدة والممارسات المهنية المطورة. ويُشكل هذا القطاع عنصراً رئيساً من الاقتصاد
القائم على المعرفة، بوصفه وسيلة لتطوير قطاعات الأعمال والمجتمعات المهنية والأكاديمية.
فالمؤتمرات والندوات والمنتديات على سبيل المثال تعدّ وسيلة متميزة في تطوير قدرات
الأشخاص العاملين في جميع القطاعات الحكومية والخاصة، وأيضاً وسيلة فعالة لتبادل الثقافات
وإبراز الحضارات وإحياء التقاليد و التراث.
الآثار الاجتماعية لقطاع المعارض والمؤتمرات:
تعد المعارض والمؤتمرات بيئة خصبة لمشاركة
المجتمع، وبالأخص تنمية التواصل والترابط بالمجتمع المحلي، والمجتمعات ذات المصالح
المشتركة، وبالتالي تنمية رأس المال الاجتماعي. حيث يعد رأس المال الاجتماعي مثل غيره
من أشكال رأس المال. فهو يشكل أحد الأصول التي يمكن استخدامها، فقد تزداد وقد تنضب، وليس من السهل استبدالها أو
تعويضها. إضافةً إلى ذلك، تعد المعارض والمؤتمرات وسيلة لإشغال أوقات فراغ أفراد المجتمع
- بجميع فئاته- بما هو مفيد له من النواحي التعليمية والتدريبية. كما أن العمل التطوعي في المعارض والمؤتمرات يعد
عنصرا مهما لإشغال أوقات الشباب، والحصول على الخبرة الجيدة.
إشترك بالنشرة البريدية



تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء